مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
157
تفسير مقتنيات الدرر
الرسول يخبرهم بما يضمرونه فلهذه التجربة كانوا يخافون ويحذرون وبعضهم كانوا شاكّين في صحّة نبوّته صلى اللَّه عليه وآله وما كانوا قاطعين بفسادها ، والشاكّ خائف لا محالة . روي عن أبي عبد اللَّه الصادق صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه أنّهم ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنّا كنّا نخوض ونلعب وإن لم يفطن نقتله . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّه ِ وَآياتِه ِ وَرَسُولِه ِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) النزول : قيل : إنّ جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك : يظنّ هذا الرجل أن يفتح قصور الشام هيهات هيهات فأطلع اللَّه نبيّه على ذلك ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : احبسوا عليّ الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا وكذا ؟ فقالوا : كنّا نخوض ونلعب وحلفوا على ذلك فنزلت الآية . وقيل : كان عند منصرفه عن غزوة تبوك إلى المدينة بين يديه أربعة نفر ثلاثة يستهزئون ويتحدّثون ويضحكون ، وواحدهم يضحك ولا يتكلَّم فنزل جبرئيل وأخبر رسول اللَّه فدعا عمّار وقال : إنّ هؤلاء يستهزئون بي وبالقرآن أخبرني جبرئيل ولئن سألتهم ليقولنّ كنّا نتحدّث بحديث الركب فأتبعهم عمّار وقال لهم : لم تضحكون ؟ قالوا : نتحدّث بحديث الركب فقال عمّار : صدق اللَّه ورسوله . أي إذا سألتهم عن طعنهم في الدين واستهزائهم بالنبيّ وبالمسلمين يقسمون ويحلفون إنّا كنّا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجدّ ولكن على طريق اللعب واللهو ، قل يا محمّد : أبآياته وحججه وكتابه * ( [ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا ] ) * بالمعاذير الكاذبة فإنّكم بما فعلتموه * ( [ قَدْ كَفَرْتُمْ ] ) * بعد أن كنتم مظهرين للإيمان . * ( [ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ ] ) * عن قوم منهم إذا تابوا * ( [ نُعَذِّبْ طائِفَةً ] ) * أخرى لم يتوبوا وأقاموا على النفاق و « الطائفة » اسم للجماعة لأنّه اسم لما تطيف وتحيط بغيره ، وروي أنّ هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة فهزأ اثنان وضحك واحد وهو الَّذي تاب من نفاقه ، واسمه محشّى بن حمير فعفى اللَّه عنه . وقد يسمّى الواحد طائفة على معنى أنّها نفس طائفة .